خبراء ومختصون ينبهون لعواصف وفيضانات قادمة لتونس

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

بسبب التغير المناخي: خبراء يحذرون من عواصف وفيضانات مرتقبة في تونس

تؤشر المؤشرات العلمية والمناخية إلى مستقبل مقلق للطقس في تونس خلال العقود المقبلة، حيث يتفق المختصون على أن البلاد ستشهد تحولات واضحة في طبيعة الأمطار والعواصف بفعل التغير المناخي المتسارع. ومن المتوقع أن تتراجع الكميات السنوية للهطول بشكل عام، في حين ستصبح الأمطار أكثر عنفًا وتركيزًا في فترات قصيرة، ما يزيد من احتمالات السيول والفيضانات المفاجئة.

ووفق تقرير للبنك الدولي، قد ينخفض معدل التساقطات بنسبة تصل إلى 7.9% خلال الفترة الممتدة بين 2040 و2059 مقارنة بالسنوات المرجعية بين 1995 و2014. ومع ذلك، يشير التقرير إلى أن هذا الانخفاض لا يعني استقرارًا مناخيًا، بل يترافق مع ارتفاع متوقع في وتيرة الظواهر المطرية الشديدة بنسبة 20% بحلول عام 2050 في حال استمرار سيناريو الانبعاثات المرتفعة، ما يضاعف مخاطر الفيضانات والانهيارات الأرضية ويزيد من احتمالات الخسائر البشرية والمادية.

ويؤكد المختصون أن حوض البحر الأبيض المتوسط يسخن بوتيرة أعلى من المتوسط العالمي بحوالي 20%، وهو ما يمنح العواصف طاقة أكبر ويزيد من قدرتها التدميرية، مما يجعل المنطقة عرضة لأحداث مناخية قصوى، مشابهة لما شهدته عاصفة “هاري” سنة 2026، والتي خلفت ضحايا وخسائر مادية كبيرة.

وفي هذا الإطار، يرى الخبير في علم المناخ جميل الحجري أن الاضطرابات الجوية الأخيرة في تونس ليست أحداثًا معزولة، بل مؤشرات مبكرة على تغير أنماط الضغط الجوي وديناميكية الغلاف الجوي، بما ينذر بفترة من عدم الاستقرار المناخي.

وعلى المستوى الإقليمي، تتفق التحذيرات مع ما يؤكده خبراء البيئة والمناخ، من بينهم عبد الرحيم الكسيري، الذي يشير إلى أن كامل المنطقة المتوسطية مرشحة لمناخ أكثر تقلبًا، حيث تتباعد فترات الأمطار وتصبح أقل انتظامًا، في حين تزداد شدة العواصف عند وقوعها، مع تعاقب موجات جفاف طويلة تليها فيضانات خاطفة. ويؤكد الخبراء أن التغير المناخي لا يغيّر المعدلات فقط، بل يضخم الظواهر الجوية حتى في مناطق لم تعتدها من قبل.

وتصنف تقارير المعهد الوطني للرصد الجوي، والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، والبنك الدولي، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إضافة إلى الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، تونس ضمن “النقاط الساخنة” الأكثر هشاشة في الحوض المتوسطي. وتشير هذه الجهات إلى أن وتيرة الاحترار في المنطقة تتجاوز المعدل العالمي، ما يؤدي إلى ظواهر مناخية متطرفة، من جفاف ممتد إلى أمطار قصيرة وغزيرة جدًا، ما يزيد خطر السيول والفيضانات المفاجئة داخل المدن والأرياف على حد سواء.

وتتوقع الدراسات تغيّر توزيع الأمطار زمنياً، بحيث لن تكون منتظمة خلال الموسم، بل على شكل عواصف رعدية مركزة تضخ كميات كبيرة من المياه في وقت قصير، ما يضغط على شبكات التصريف والبنية التحتية. وتزداد حدة المشكلة في المناطق الحضرية بسبب التوسع العمراني غير المنظم، والبناء فوق مجاري الأودية، وضعف صيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ما يجعل أي هطول قوي كافيًا لإغراق الأحياء السكنية وتعطيل المرافق الحيوية.

ولا تقتصر التهديدات على اليابسة فحسب، إذ تواجه السواحل التونسية مخاطر مرتبطة بارتفاع مستوى سطح البحر، حيث تتراوح التقديرات بين 20 و50 سنتيمترًا أو أكثر مع نهاية القرن، وفقًا للسيناريوهات المناخية، ما قد يؤدي إلى غمر مناطق منخفضة، وتآكل الشواطئ، وتزايد فيضانات العواصف البحرية، خاصة في مناطق مثل خليج تونس وقرقنة وجربة وسواحل الساحل. ويشير البنك الدولي إلى أن ربع الشريط الساحلي قد يتأثر مباشرة بهذه الظاهرة بحلول عام 2050، مع خسائر مالية قد تبلغ 1.6 مليار دولار، وزيادة احتمال حدوث فيضانات كارثية بنحو عشر مرات.

وفي ضوء هذه المعطيات، يؤكد خبراء إدارة المخاطر والكوارث على ضرورة تبني المدن التونسية مقاربة استباقية، تشمل تعزيز مرونة البنية التحتية، وإرساء وحدات متخصصة لإدارة الأزمات، وتطوير أنظمة إنذار مبكر للفيضانات وموجات الحرارة الشديدة. كما تتكرر الدعوات إلى تحديث شبكات تصريف المياه، ومنع البناء في مجاري الأودية، واستعادة الغابات والأراضي الرطبة لدورها الطبيعي في امتصاص المياه، إلى جانب إعداد خطط تكيف حضرية خاصة بالمناطق الساحلية وتحسين إدارة السدود والموارد المائية، باعتبارها إجراءات ضرورية للتخفيف من آثار مرحلة مناخية تبدو أكثر قسوة وتعقيدًا مقارنة بالماضي.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً