في خضمّ الجدل المتصاعد حول قضايا الرفق بالحيوان في تونس، خرجت الأستاذة لمياء المرنيسي بتصريح لإذاعة موزاييك أكدت فيه أن تناول هذه الملفات في الإعلام لم يعد خياراً، بل ضرورة ملحّة لرفع مستوى الوعي المجتمعي، مشددة على أن “الإنسانية تبدأ من كيفية تعاملنا مع الكائنات الأضعف”.
إشادة بدور الجمعيات
وأثنت المرنيسي على الجهود المتواصلة التي تبذلها جمعية رحمة للرفق بالحيوان إلى جانب بقية مكونات المجتمع المدني، معتبرة أن هذه الهياكل أصبحت خط الدفاع الأول في مواجهة مظاهر العنف والتعدي على الحيوانات، سواء عبر التدخل الميداني أو التوعية.
مواقع التواصل… سلاح ذو حدين
وفي قراءتها لدور المنصات الرقمية، اعتبرت المتحدثة أن مواقع التواصل الاجتماعي، رغم ما تحمله من سلبيات، لعبت دوراً محورياً في كشف الانتهاكات، من خلال مقاطع فيديو صادمة حرّكت الرأي العام وساهمت في دفع السلطات نحو التحرّك واتخاذ إجراءات قانونية.
“قضية الحصان” تشعل الرأي العام
وتطرّقت المرنيسي إلى القضية التي أثارت موجة استياء واسعة، والتي تعود إلى فيديو يوثّق عرضاً استعراضياً تم خلاله الاعتداء على حصان، ما تسبب له في أضرار جسدية واضحة. وقد تم توثيق الواقعة رسمياً بواسطة عدل تنفيذ، مما عزّز مسار التتبعات القضائية.
عقوبات تحت المجهر
وأوضحت أن المتورطين أُحيلوا على القضاء وفق الفصل 317 من المجلة الجزائية، حيث صدر حكم يقضي بـ15 يوماً سجناً مع خطية مالية لا تتجاوز 4800 مليم، وهو ما اعتبرته عقوبة “ضعيفة” لا ترتقي إلى مستوى الردع المطلوب.
دعوة عاجلة لتحديث القوانين
وفي هذا السياق، شددت المرنيسي على ضرورة مراجعة النصوص القانونية الحالية، مؤكدة أن التشريعات القديمة لم تعد قادرة على مواكبة حجم وتطور الانتهاكات المسجّلة، خاصة في ظل انتشار المحتوى الرقمي الذي يكشف هذه الممارسات بشكل يومي.
ظاهرة متكررة وليست معزولة
كما حذّرت من اعتبار هذه الحادثة حالة فردية، مشيرة إلى أن ما يحدث يعكس ظاهرة أوسع من الاستغلال والتعذيب، خاصة في بعض العروض الترفيهية التي تُقام على حساب سلامة الحيوانات.
نحو وعي ومسؤولية جماعية
وفي ختام تصريحها، دعت إلى ترسيخ ثقافة المسؤولية المشتركة، معتبرة أن حماية الحيوان لا تتعارض مع حماية الإنسان، بل تمثل امتداداً لها في إطار قانوني وأخلاقي متكامل.