من صدمة الفقدان إلى فرحة المعجزة… قصة أمانة تهزّ صفاقس
المقال:
في صفاقس، ما كانش نهار عادي… بل كان نهار بين الحلم والصدمة، وبين الحزن والفرحة.
تحكي شابة من صفاقس قصة صارت لعائلتها، نهار كان مفروض يكون من أسعد أيامهم. بعد تعب وسنين من التوفير، هي ووالديها جمعوا مبلغ 35 ألف دينار باش يحققوا حلمهم ويشريوا كرهبة. باباها ينقص من شهريتو، وامها تلمّ، وهي زادة… حلم صغير أما معناه كبير.
نهار الثلاثاء، مشاو للبنك باش يسحبوا الفلوس، وبعدها خذاو تاكسي ورجعوا للدار… حاطين المبلغ في قفة متاع خضرة، حاجة بسيطة ما تعطي حتى شك.
أما في لحظة غفلة، وبعد ما هبطوا من التاكسي، صارت الكارثة… القفة تنسات!
ثلاثة دقايق فقط كانت كفيلة باش تقلب حياتهم. باباها اكتشف اللي القفة مشات، الصدمة كانت قوية لدرجة أنه طاح وجاته أزمة، خاصة وهو يعاني من مرض السكري. الأم في حالة هستيريا تعيط في الحومة، والجيران تجمّعوا يحاولوا يفهموا شنوّة صار.
تم نقل الأب على جناح السرعة إلى مصحة خاصة، والكل يعيش على وقع الصدمة… فلوس العمر ضاعت في لحظة.
لكن… القصة ما وقفتش غادي.
بعد نصف ساعة فقط، صار اللي ما كانش في الحسبان. سائق التاكسي رجع لزنقتهم، يسأل على العائلة! كان يبحث عليهم باش يرجعلهم القفة بما فيها… كاملة!
مشهد يوصفوه أصحاب القصة وكأنه “فيلم”… فرحة، دموع، زغاريد حتى داخل المصحة وقت اللي وصل الخبر. الأمل رجع، والإنسانية زادت تأكدت.
الأجمل من هذا الكل، أن سائق التاكسي رفض حتى يذكر اسمه، وطلب فقط أن القصة ما تتنشرش… لكن كيفاش ما تتنشرش؟ كيفاش ما نحكيوش على الخير اللي مازال موجود؟
هي رسالة واضحة: رغم كل شيء، مازال الخير في الدنيا… ومازال فما ناس تخاف ربي.
👏 تحية كبيرة لهذا السائق المجهول… بطل حقيقي بدون ضجيج.