تحالف سعودي تركي باكستاني يرعب أمريكا و اسرائيل و هذا مــا سيحدث ( فيديو)

تحالف سعودي تركي باكستاني
شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

اتفاقية مكة للدفاع المشترك.. تحالف سعودي تركي باكستاني يعيد رسم معادلات الأمن الإقليمي

في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتسارع فيها التحولات الجيوسياسية وتتبدل معها موازين القوة والنفوذ، جاء توقيع «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» بين السعودية وتركيا وباكستان في السابع من أغسطس/آب الجاري، ليضيف عنصرًا جديدًا إلى المشهد الأمني في المنطقة، ويفتح الباب أمام أسئلة واسعة بشأن طبيعة هذا التحالف وأهدافه الحقيقية ومستقبله.

فالمنطقة لم تعد تعيش وفق المعادلات التقليدية التي حكمت علاقاتها لعقود، إذ فرضت الحروب والتوترات المتصاعدة، من غزة إلى إيران والبحر الأحمر والخليج، على القوى الإقليمية إعادة النظر في مفهوم الأمن الجماعي، وحدود الاعتماد على المظلات الدولية القائمة.

وتكتسب الاتفاقية أهميتها خصوصًا من أحد أبرز بنودها، والذي ينص على أن أي هجوم مسلح من طرف خارجي على إحدى الدول الثلاث يُنظر إليه باعتباره هجومًا عليها مجتمعة. وهو بند يرفع مستوى الالتزام بين الأطراف من مجرد التعاون العسكري وتبادل الخبرات إلى مستوى أكثر قربًا من مفهوم الردع الجماعي.

ومن هنا تبدأ الأسئلة الكبرى: هل تمثل الاتفاقية بداية لتشكيل منظومة دفاع إقليمية أكثر استقلالًا؟ وهل يمكن أن تتحول إلى نواة لتحالف أوسع؟ وما الذي يعنيه غياب مصر عن هذا الترتيب؟ وهل من الواقعي وصفه بأنه نواة لـ«ناتو إسلامي»؟ ثم، والأهم، هل تستطيع الدول الثلاث تجاوز اختلاف مصالحها وتحديداتها لمصادر الخطر من أجل بناء تحالف طويل الأمد؟

اتفاقية في توقيت شديد الحساسية

يصعب فصل الاتفاق السعودي التركي الباكستاني عن السياق الإقليمي الذي سبق توقيعه.

فمنذ اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، دخل الشرق الأوسط مرحلة متواصلة من الأزمات الأمنية والعسكرية، توسعت خلالها رقعة التوتر لتشمل أكثر من ساحة، بينما ازدادت الضغوط على الممرات البحرية ومصادر الطاقة وسلاسل الإمداد.

كما أدت المواجهات والتوترات المتصاعدة بين إسرائيل وإيران، والتدخل الأميركي في المشهد، إلى رفع مستوى المخاطر أمام الدول الإقليمية، التي باتت مطالبة بالتعامل مع بيئة أمنية أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى.

وفي ظل هذه التطورات، برزت الحاجة لدى عدد من القوى الإقليمية إلى البحث عن ترتيبات أمنية جديدة، سواء لتعزيز قدراتها الدفاعية أو لتوسيع شبكة الشراكات التي يمكن أن توفر لها هامشًا أكبر من الردع والاستقلالية.

لكن اتفاقية مكة ليست، في هذا السياق، مشروعًا ظهر فجأة.

فالعلاقات بين السعودية وتركيا وباكستان شهدت خلال السنوات الأخيرة تطورًا تدريجيًا على المستويات السياسية والاقتصادية والعسكرية، كما أن فكرة الاتفاق الدفاعي المشترك كانت قد طُرحت بصورة أكثر جدية خلال يناير/كانون الثاني الماضي، قبل أن يتأجل توقيعها بسبب الحاجة إلى مزيد من التوافق حول عدد من التفاصيل الحساسة.

وبالتالي، فإن الاتفاق يمكن النظر إليه باعتباره نتيجة لمسار طويل من التقارب أكثر من كونه رد فعل مباشر على حدث واحد.

دفاع مشترك.. وليس تحالفًا هجوميًا

منذ الإعلان عن الاتفاقية، برز جدل واسع بشأن طبيعتها وحدود الالتزامات التي تفرضها على الدول الثلاث.

هل نحن أمام تحالف عسكري هجومي؟ أم مجرد اتفاق دفاعي لتعزيز الردع؟

المواقف الرسمية التركية سعت إلى حسم هذه النقطة، حيث أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن الاتفاقية تقوم على تعزيز الردع والتعاون الدفاعي والأمني، إلى جانب تطوير التعاون في الصناعات الدفاعية ومكافحة الإرهاب.

كما شددت أنقرة على أن الاتفاق يستند إلى حق الدول في الدفاع عن نفسها وفقًا للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وأنه لا يستهدف دولة محددة.

وهذا التوضيح مهم للغاية؛ لأن صياغة الاتفاقية ستكون عاملاً أساسيًا في تحديد كيفية تعامل القوى الدولية والإقليمية معها.

كما أكد مسؤول تركي لوكالة رويترز أن بند الدفاع الجماعي الوارد في الاتفاقية ذو طبيعة دفاعية، وأن المساعدة المتبادلة ترتبط بأغراض الدفاع، مع إمكانية انضمام دول أخرى مستقبلًا.

وبذلك، تبدو الرسالة الأساسية التي تحاول الدول الثلاث إيصالها واضحة: التحالف لا يقدم نفسه كأداة هجومية، وإنما كمظلة ردع تهدف إلى رفع كلفة أي اعتداء محتمل.

ماذا تريد السعودية؟

بالنسبة إلى السعودية، يأتي الاتفاق في إطار بيئة أمنية شديدة التعقيد.

فالمملكة تواجه تحديات مرتبطة بأمن الخليج، والتهديدات الصاروخية والطائرات المسيّرة، إضافة إلى الاضطرابات التي شهدتها منطقة البحر الأحمر والممرات البحرية الحيوية.

ومن ثم، فإن وجود شراكة دفاعية مع دولتين تمتلكان قدرات عسكرية مختلفة يمكن أن يوفر للرياض طبقة إضافية من الردع.

كما أن الاتفاق ينسجم مع توجه سعودي أوسع نحو تعزيز القدرات الدفاعية الوطنية وتطوير الصناعات العسكرية المحلية وتقليل الاعتماد على الاستيراد الخارجي على المدى الطويل.

وتدرك الرياض في الوقت نفسه أن بناء قوة دفاعية مستقلة لا يعني قطع العلاقات مع القوى الدولية الكبرى، وإنما توسيع شبكة الشراكات بحيث لا تصبح خياراتها الأمنية مرتبطة بمصدر واحد.

تركيا.. توسيع النفوذ عبر بوابة الدفاع

بالنسبة إلى تركيا، تحمل الاتفاقية أبعادًا تتجاوز الجانب العسكري المباشر.

فأنقرة أصبحت خلال السنوات الأخيرة لاعبًا بارزًا في سوق الصناعات الدفاعية، خصوصًا في مجالات الطائرات المسيّرة والصواريخ والإلكترونيات العسكرية والسفن والمدرعات والذخائر.

والتعاون مع السعودية وباكستان يوفر لتركيا فرصة لتوسيع أسواق صناعاتها الدفاعية وتعزيز حضورها في الخليج وجنوب آسيا.

كما أن الاتفاق يمنح أنقرة فرصة لتعميق علاقاتها مع دولتين تتمتعان بأهمية استراتيجية كبيرة، خصوصًا السعودية بما تمثله من ثقل اقتصادي وسياسي، وباكستان بما تمتلكه من موقع جغرافي وقدرات عسكرية مهمة.

لكن تركيا تواجه في الوقت ذاته معادلة دقيقة، فهي عضو في حلف شمال الأطلسي، وبالتالي فإن أي ترتيب دفاعي جديد تشارك فيه يجب ألا يتحول إلى مصدر تعارض مباشر مع التزاماتها داخل الحلف.

ولهذا حرصت أنقرة على التأكيد بأن الاتفاقية الجديدة لا تتعارض مع التزاماتها الدولية.

باكستان.. الحسابات الأكثر براغماتية

أما باكستان، فتبدو دوافعها مختلفة نسبيًا.

إسلام آباد تسعى إلى تعزيز علاقاتها الاستراتيجية والاقتصادية مع السعودية وتركيا، في وقت تواجه فيه تحديات اقتصادية وضغوطًا متعددة.

ومن الناحية العسكرية، يمثل التعاون مع دولتين بحجم السعودية وتركيا فرصة لتوسيع التعاون في الصناعات الدفاعية والتكنولوجيا والتدريب وتبادل الخبرات.

كما يمكن أن يفتح الاتفاق أمام باكستان مجالات جديدة لتسويق منتجاتها الدفاعية وتوسيع علاقاتها الاقتصادية.

ولا يمكن تجاهل البعد الاستراتيجي أيضًا؛ فباكستان دولة نووية وتمتلك قدرات صاروخية وعسكرية متقدمة، وهو ما يمنح التحالف عنصرًا إضافيًا في حسابات الردع، حتى وإن لم يكن السلاح النووي جزءًا معلنًا من الاتفاقية.

لماذا تأخر توقيع الاتفاق؟

من أكثر الأسئلة التي تفرض نفسها: إذا كانت العلاقات بين الدول الثلاث قد قطعت شوطًا مهمًا، وإذا كانت فكرة الاتفاق مطروحة منذ أشهر، فلماذا لم يتم توقيعه في وقت سابق؟

الإجابة تبدو مرتبطة بحساسية بند الدفاع المشترك.

فمثل هذا البند لا يمكن صياغته بصورة سريعة؛ لأنه يفرض أسئلة دقيقة حول طبيعة الاعتداء الذي يستوجب التدخل، وآليات اتخاذ القرار، وحدود المساعدة التي تقدمها كل دولة، وما إذا كان الالتزام يعني تدخلًا عسكريًا مباشرًا أم يمكن أن يأخذ أشكالًا أخرى.

كما أن عضوية تركيا في الناتو تضيف طبقة أخرى من التعقيد.

فأنقرة مطالبة بالموازنة بين التزاماتها داخل الحلف الغربي وبين التزاماتها الجديدة تجاه السعودية وباكستان، وهو ما يفرض صياغات قانونية وسياسية دقيقة لتجنب أي تضارب مستقبلي.

أما السعودية، فتتحرك بدورها ضمن شبكة معقدة من العلاقات مع الولايات المتحدة وإيران والهند وغيرها من القوى الدولية والإقليمية، وبالتالي فإن أي تحالف دفاعي جديد يحتاج إلى صيغة لا تدفع الرياض إلى مواجهة مباشرة مع أطراف لا ترغب في الدخول معها في صراع.

وبهذا المعنى، فإن تأخر الاتفاق قد يكون نتيجة لحسابات سياسية وأمنية دقيقة أكثر منه خلافًا بين الدول الثلاث.

ثلاث دول.. ثلاث نقاط قوة

أحد أبرز عناصر قوة الاتفاق هو أن الدول الثلاث لا تمتلك القدرات نفسها، بل تمتلك عناصر قوة مختلفة يمكن أن تتكامل فيما بينها.

السعودية: المال والطاقة والثقل السياسي

تمتلك السعودية إمكانات مالية ضخمة، وثقلًا سياسيًا واقتصاديًا كبيرًا، إلى جانب موقعها المحوري في أسواق الطاقة العالمية.

كما أن الإنفاق الدفاعي الكبير للمملكة يوفر قاعدة مالية مهمة لأي مشاريع مشتركة في مجال التسليح والصناعات الدفاعية.

تركيا: التكنولوجيا والصناعة العسكرية

تمتلك تركيا قاعدة صناعية دفاعية متطورة نسبيًا، وتبرز بشكل خاص في الطائرات المسيّرة والصواريخ والإلكترونيات العسكرية والسفن والمدرعات.

كما أن موقعها الجغرافي وخبرتها العسكرية وعضويتها في الناتو تمنحها وزنًا إضافيًا داخل أي ترتيبات دفاعية إقليمية.

باكستان: القوة العسكرية والردع الاستراتيجي

تمتلك باكستان جيشًا كبيرًا وقدرات صاروخية متقدمة، إضافة إلى كونها دولة نووية.

وهذا يجعلها عنصرًا مختلفًا في المعادلة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بحسابات الردع الاستراتيجي.

وبالتالي، يمكن النظر إلى التحالف باعتباره مزيجًا بين القوة المالية السعودية، والتكنولوجيا العسكرية التركية، والقدرات العسكرية والاستراتيجية الباكستانية.

هل نحن أمام «ناتو إسلامي»؟

وصف الاتفاق بأنه «ناتو إسلامي» قد يكون جذابًا إعلاميًا، لكنه يبدو سابقًا لأوانه من الناحية الاستراتيجية.

فحلف شمال الأطلسي ليس مجرد اتفاق دفاع مشترك، وإنما منظومة متكاملة من المؤسسات والقيادات والهياكل العسكرية وآليات اتخاذ القرار والتنسيق السياسي والاستخباراتي، وقد تطلب بناء هذه المنظومة عقودًا طويلة.

أما التحالف السعودي التركي الباكستاني فلا يزال في بداياته.

كما أن الدول الثلاث لا تتطابق في تعريفها للتهديدات.

فباكستان لديها حسابات مرتبطة بالهند، والسعودية تنظر بدرجة كبيرة إلى أمن الخليج والتهديدات المحيطة بها، بينما تمتلك تركيا أجندة أمنية واسعة تمتد من سوريا والعراق إلى شرق المتوسط والقوقاز.

هذه الاختلافات تجعل من الصعب الحديث، في الوقت الحالي، عن تحالف عسكري موحد على غرار الناتو.

لكن ذلك لا يعني أن الاتفاق لا يمكن أن يتطور.

فإذا نجحت الدول الثلاث في بناء آليات تنسيق فعالة، وتوسيع التعاون العسكري والصناعي والاستخباراتي، ثم جذب دول أخرى، فقد تتحول الاتفاقية تدريجيًا إلى نواة لمنظومة دفاع إقليمية جديدة.

مصر.. الغائب الأكثر إثارة للأسئلة

ربما كان غياب مصر أكثر النقاط إثارة للتساؤلات.

فالقاهرة قوة عسكرية وسياسية رئيسية في المنطقة، كما أن لديها علاقات تاريخية واستراتيجية مع السعودية وباكستان وتركيا، الأمر الذي يجعل عدم وجودها في الاتفاقية موضع اهتمام واسع.

لكن اختلاف الأولويات الأمنية قد يفسر جانبًا من هذا الغياب.

فمصر تواجه مجموعة مختلفة من التحديات، تبدأ من غزة وسيناء، مرورًا بالسودان وليبيا والبحر الأحمر، وصولًا إلى القرن الإفريقي وقناة السويس وملف مياه النيل.

وهذه الملفات تختلف في طبيعتها عن أولويات الشركاء الثلاثة.

كما أن القاهرة عادة ما تتعامل بحذر مع التحالفات العسكرية التي قد تفرض عليها التزامات مباشرة تجاه أزمات أو صراعات لا تتطابق بالضرورة مع أولويات أمنها القومي.

ولهذا قد يكون عدم الانضمام في هذه المرحلة أقرب إلى التريث الاستراتيجي منه إلى رفض الاتفاق.

فالقاهرة، بحكم ثقلها، قد تفضل مراقبة تطور التحالف أولًا، ومعرفة آليات عمله وحدود التزاماته قبل اتخاذ قرار بشأن أي مشاركة مستقبلية.

أصعب اختبار.. من يقرر متى يبدأ الدفاع المشترك؟

هنا تكمن واحدة من أكثر النقاط حساسية.

إذا تعرضت إحدى الدول الثلاث لهجوم، فهل يتحرك الشركاء تلقائيًا؟

ومن يقرر أن الهجوم يستوجب تفعيل الاتفاق؟

وهل يكون الرد عسكريًا مباشرًا؟ أم يمكن أن يبدأ بمعلومات استخباراتية أو دعم لوجستي أو دفاع جوي أو مساعدات عسكرية؟

هذه الأسئلة ليست تفصيلية، بل تمس جوهر الاتفاق نفسه.

فنجاح أي تحالف دفاعي يعتمد على وضوح قواعد الاشتباك وآليات اتخاذ القرار.

وكلما بقيت هذه القواعد غامضة، زادت احتمالات الخلاف عند أول أزمة حقيقية.

التحدي الأكبر: اختلاف تعريف العدو

لا يوجد حتى الآن ما يثبت أن الدول الثلاث تنظر إلى الخطر بالطريقة نفسها.

وهذا يمثل تحديًا حقيقيًا.

فما تعتبره باكستان تهديدًا مباشرًا قد لا يكون أولوية بالنسبة إلى السعودية أو تركيا، والعكس صحيح.

كما أن العلاقات المتشابكة لكل دولة مع القوى الكبرى تجعل من الصعب بناء موقف موحد في كل الأزمات.

وقد يكون الاتفاق أكثر قدرة على النجاح إذا ركز على الدفاع المشترك وتبادل المعلومات والتدريب والصناعات العسكرية بدلًا من محاولة تشكيل جبهة سياسية موحدة تجاه كل أزمات المنطقة.

تركيا والناتو.. معادلة حساسة

وجود تركيا داخل حلف شمال الأطلسي يمثل عامل قوة من جهة، لكنه قد يتحول إلى مصدر تعقيد من جهة أخرى.

فالتحالف الجديد لا يمكن أن يكون في وضع يتعارض مع التزامات أنقرة داخل الناتو.

وقد تظهر الإشكالية في حالة اندلاع نزاع يمس تركيا أو أحد شركائها.

فإذا دخلت أنقرة في مواجهة نتيجة التزاماتها في الاتفاق الجديد، ثم تعرضت لهجوم، فكيف ستتداخل التزاماتها في التحالفين؟

هذه الأسئلة ستصبح أكثر أهمية كلما تطور الاتفاق من مجرد إطار سياسي إلى منظومة عسكرية متكاملة.

هل يمكن أن يتوسع التحالف؟

إحدى النقاط اللافتة هي إمكانية انضمام دول أخرى مستقبلًا.

وهنا قد يتغير حجم المعادلة بصورة كبيرة.

لكن توسيع التحالف لن يكون سهلًا؛ لأن إضافة دول جديدة تعني إضافة مصالح وأولويات وأجندات أمنية مختلفة.

كما أن نجاح التوسع سيحتاج إلى تحديد واضح لمعايير العضوية، وآليات اتخاذ القرار، ومستوى الالتزام العسكري المطلوب من كل دولة.

ومن ثم، فإن نجاح الدول الثلاث في بناء نموذج مستقر قبل التوسع قد يكون أكثر أهمية من السعي السريع إلى زيادة عدد الأعضاء.

الخلاصة.. اتفاق جديد أم بداية منظومة أمنية؟

اتفاقية مكة للدفاع المشترك تمثل، في الحد الأدنى، تطورًا مهمًا في طريقة تعامل ثلاث قوى إقليمية مع التحولات الأمنية المتسارعة.

فالسعودية تبحث عن تعزيز الردع والاستقلالية الدفاعية، وتركيا تسعى إلى توسيع نفوذها الصناعي والعسكري، بينما ترى باكستان في الاتفاق فرصة لتعزيز موقعها الاستراتيجي والاقتصادي والعسكري.

لكن قوة الاتفاق لن تُقاس بحجم الدول الموقعة عليه أو بإمكاناتها العسكرية فقط.

الاختبار الحقيقي سيبدأ بعد التوقيع.

هل ستتحول الاتفاقية إلى آليات عسكرية حقيقية؟ هل ستنشأ غرف عمليات وتنسيق استخباراتي؟ هل ستتطور الصناعات الدفاعية المشتركة؟ وهل ستتمكن الدول الثلاث من الاتفاق على تعريف واضح للتهديد وآلية موحدة للتعامل معه؟

والأهم: هل سينجح التحالف في الحفاظ على تماسكه عندما تتعارض المصالح؟

في حال تمكنت السعودية وتركيا وباكستان من تجاوز هذه العقبات، فقد تتحول الاتفاقية من مجرد ترتيب دفاعي ثلاثي إلى نواة لمنظومة أمنية إقليمية جديدة، وربما تصبح إحدى أهم أدوات إعادة تشكيل موازين القوة في المنطقة.

أما إذا بقيت البنود العامة دون ترجمة مؤسساتية وعسكرية واضحة، فقد تنضم الاتفاقية إلى قائمة طويلة من الترتيبات الإقليمية التي حملت عناوين كبيرة، لكنها لم تتحول إلى قوة فعلية على الأرض.

ولهذا، فإن السؤال الأهم اليوم ليس: هل وُلد تحالف جديد؟

بل: هل تستطيع الدول الثلاث تحويل الاتفاق من وثيقة سياسية إلى قوة ردع حقيقية؟

فالإجابة عن هذا السؤال وحدها ستحدد ما إذا كانت «اتفاقية مكة» مجرد محطة جديدة في تاريخ التحالفات الإقليمية، أم بداية مرحلة مختلفة بالكامل في خريطة الأمن بالشرق الأوسط.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً