أعلنت الحكومة التونسية، عبر الأوامر الصادرة بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية، عن جملة من الإجراءات الهادفة إلى الترفيع في أجور أعوان الوظيفة العمومية والقطاع العام، وذلك في إطار تنفيذ مقتضيات قانون المالية لسنة 2026. وتندرج هذه الزيادات ضمن برنامج إصلاحي يمتد على ثلاث سنوات (2026–2028)، ويهدف إلى تحسين القدرة الشرائية وتحفيز الموارد البشرية في مختلف القطاعات.
زيادات تشمل مختلف الأسلاك
تشمل هذه الإجراءات أعوان الدولة والجماعات المحلية، إضافة إلى العاملين بالمؤسسات والمنشآت العمومية، وكذلك القضاة. كما تمتد بعض الترفيعات لتشمل المتقاعدين، في خطوة تعكس توجها نحو مزيد من العدالة الاجتماعية.
أعوان الوظيفة العمومية: زيادات حسب الأصناف
نصّ الأمر عدد 63 لسنة 2026 على إقرار زيادات شهرية متفاوتة حسب الأصناف، حيث تم تحديدها كما يلي:
- 120 دينارًا للصنفين الفرعيين أ1 وأ2 ابتداءً من 1 جانفي 2026
- بين 100 و105 دنانير للصنف أ3 والصنف ب
- 90 دينارًا لبقية الأصناف
وتُصرف هذه الزيادات بصفة تدريجية على امتداد السنوات الثلاث (2026، 2027، 2028)، بما يضمن توزيع العبء المالي وتحقيق الاستدامة.
كما تم التنصيص على منع الجمع بين بعض المنح، مثل منحة التصرف والتنفيذ ومنحة نتيجة الاستغلال، في حين تنسحب هذه الترفيعات أيضًا على جرايات المتقاعدين.
المؤسسات والمنشآت العمومية: إدماج الزيادات ضمن منح خصوصية
بالنسبة لأعوان المؤسسات والمنشآت العمومية، فقد نصّ الأمر عدد 64 لسنة 2026 على زيادات شهرية تُوزع حسب الرتب:
- 120 دينارًا لفائدة الإطارات
- بين 100 و105 دنانير لأعوان التسيير
- 90 دينارًا لأعوان التنفيذ
وتُصرف هذه الزيادات في شكل منحة خصوصية تُدمج ضمن الأجر وتُسند على مدى 12 شهرًا، دون احتسابها ضمن المنح السنوية مثل الشهر الثالث عشر أو منح الإنتاج. كما تخضع للاقتطاعات الاجتماعية وتشمل كذلك جرايات المتقاعدين.
القضاة: ترفيع سنوي في منحة القضاء
أقرّ الأمر عدد 65 لسنة 2026 زيادات لفائدة القضاة بمختلف أصنافهم، سواء في القضاء العدلي أو المحكمة الإدارية أو محكمة المحاسبات. وتم تحديد الزيادة في منحة القضاء بـ120 دينارًا سنويًا، تُصرف على امتداد السنوات 2026 و2027 و2028، مع شمول المتقاعدين بهذا الإجراء.
منح قطاعية واختصاصية إضافية
إلى جانب الزيادات العامة، تم إقرار أو تحيين عدد من المنح القطاعية المرتبطة بطبيعة العمل أو الاختصاص، خاصة في قطاعات حيوية مثل الصحة، التربية، التعليم العالي، والداخلية، إضافة إلى اختصاصات فنية وتقنية كالهندسة والإعلامية. كما تشمل هذه الإجراءات مجالات الرقابة، البحث العلمي، والتأطير الجامعي.
خطوة نحو تحسين الأوضاع الاجتماعية
تمثل هذه الأوامر الحكومية خطوة مهمة في اتجاه تحسين الوضعية المادية لموظفي القطاع العمومي والقطاع العام، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية وارتفاع كلفة المعيشة. كما تعكس حرص الدولة على دعم الاستقرار الاجتماعي وتعزيز جاذبية الوظيفة العمومية.
ويبقى نجاح هذه الإجراءات مرتبطًا بمدى قدرتها على تحقيق التوازن بين تحسين الدخل والمحافظة على التوازنات المالية للدولة، في سياق اقتصادي يتطلب إصلاحات متواصلة ورؤية طويلة المدى.
تفاصيل الزيادة في الأجور للمتقاعدين